مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

92

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

العمل بالأصل لا يوجب ذهاب حقّ أحدهما عند انكشاف الحال ، وأمّا مع العلم بالزيادة أو النقيصة ، فإن كان هنا عادة تقتضيه كان العقد واقعاً عليها مع علم المتبايعين بها ، ولعلّه مراد من لم يقيّد بالعلم ، ومع الجهل بها أو عدمها فلا يجوز إلّا مع التراضي ؛ لسقوط حقّ من له الحقّ » « 1 » . 3 - إناطة الحكم بالغرر ، فإن كان الإندار موجباً للغرر فلا يجوز ، وإن لم يوجبه فهو جائز ، وهذا القول يظهر من كلام المحقّق النجفي « 2 » والشيخ كاشف الغطاء « 3 » . إلّاأنّ هذا بحسب الحقيقة ليس قولًا في مسألة الإندار وإنّما هو بيان لمبنى الحكم بالبطلان من دون تطبيق ذلك على صور الإندار . نعم ، لو أريد بذلك اشتراط أن تكون الزيادة أو النقيصة يسيرة ومتسامحاً فيها - بحيث لا يعتبر تخلّفه غرراً وجهالة عرفاً كما أشار إليه في الجواهر - كان هذا قولًا آخر ؛ لجواز الإندار مشروطاً بالتسامح العرفي في المقدار المندر . 4 - اشتراط كون الإندار طريقة متعارفة عند البيع والتراضي بالنقيصة أو الزيادة ، سواء كانت محتملة أو معلومة ، وسواء كانت بمقدار يتسامح فيه أم لا . وهذا هو ظاهر عبارات المحقّق النائيني حيث قال : « ثمّ إنّ المقدار المندَر تارة لا يحتمل الزيادة والنقيصة إلّابمقدار يتسامح فيه ، وأخرى يعلم الزيادة أو النقيصة ، وثالثة يحتمل كلاهما ، وعلى جميع التقادير يصحّ البيع مع التعارف والتراضي ، غاية الأمر في مورد العلم بزيادته على المقدار أو نقيصته يتضمّن البيع هبة من أحدهما » « 4 » . وكأنّه يرى أنّه بالتعارف يرتفع محذور الجهالة والغرر ، وبالتراضي يرتفع - ولو بنحو التضمّن لعقد جديد زائداً على البيع - محذور أكل مال الغير بلا استحقاق . وقد استظهر أنّ هذا هو المستفاد من روايات الإندار أيضاً .

--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 329 - 330 . ( 2 ) جواهر الكلام 22 : 449 . ( 3 ) شرح القواعد 2 : 285 - 286 . ( 4 ) منية الطالب 2 : 411 .